إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

430

رسائل في دراية الحديث

فيُتوقّف أحيانَ العلم بحصولها ، فيلزم الحرج . وفيه : أنّه يستصحب بقاؤها أوّلا . وفيه : أنّ هذا الأصلَ تُعارض أصالةُ عدم البقاء والاستمرار ، فتساقطا ؛ فتأمّل . يه - لو كان العدالة الكيفيّة النفسانيّة الراسخة - كما قاله أهل الملكة - للزم أن لا يقدح في عدالة الإنسان صدور كبيرة عنه اتّفاقاً ؛ لعدم قدحه في تلك الملكة كما هو المفروض ، والعدالة عبارة عنها ، فببقائها تبقى مع معلوميّة أنّ صدورها يوجب ردّ الشهادة . ولو أُخذ في مفهوم العدالة مع الملكة عدمُ صدور الكبيرة . ففيه : أنّها ليست نفسانيّة ، وهي عندهم كذلك ؛ وإن أُخذ شرطاً فأيضاً كما ترى ؛ لما فيه من البُعد . ومن هنا قال علاّمة الجواهر ( قدس سره ) ما لفظه : مضافاً إلى أنّ الحكم بزوالها عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروّة ، ورجوعِها بمجرّد التوبة ينافي كونَها ملكةً ، واحتمالُ أنّ المراد الملكة مع عدم وقوع أحد الكبائر ، خلاف ظاهر تعريفهم الظاهر في أنّها عبارة عن الملكة الباعثة على ذلك . ولا ريب أنّ اتّفاق وقوع الكبيرة لا يرفع أصل الملكة . وإرادة أنّه يرتفع الحكم بها يدفعها حكمهم بعودها بمجرّد التوبة ، من غير حاجة إلى تجديد الاختبار . ودعوى أنّ ذلك أمر تعبّدي شرعيّ ؛ للإجماع ، وإلاّ فلا يحتاج للاختبار للملكة ؛ نعم ، يحتاج إلى زمان يُعرف منه الندم ، وقد يظهر ذلك في أيسر زمان يدفعها أنّ الثابت من الشارع أنّه بفعل ذلك يكون فاسقاً لا عدلا غيرَ مقبول الشهادة مثلا ، كما هو مقتضى التعريف ، وكونُ الشأن فيها كالشأن في الكريم إذا بخل والشجاعِ إذا جبن يقتضي عدمَ ارتفاعها بذلك ، كما لا يرتفع الحكم بكونه شجاعاً وكريماً بعد حصول الملكة . ( 1 )

--> 1 . جواهر الكلام 13 : 296 - 297 .